جلال الدين السيوطي
230
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
صلى الله عليه وسلم كان يؤمر بالوضوء لكل صلاة طاهرا كان أو غير طاهر فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك عند كل صلاة ووضع عنه الوضوء إلا من حدث فائدة ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى الوتر على الراحلة قال بعضهم ولو كان واجبا عليه لم يجز فعله على الراحلة وقال النووي في شرح المهذب كان من خصائصه صلى الله عليه وسلم جواز فعل هذا الواجب الخاص به على الراحلة * ( فائدة ) * أخرج البيهقي في سننه عن سعيد بن المسيب قال أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عليك وصلى الضحى وبس عليك وصلى قبل الظهر وبس عليك وضحى وليس عليك وهذا قد يشعر بأن الصلاة التي كان يصليها عند الزوال من خصائصه الواجبة عليه وأخرج الديلمي في مسند الفردوس بسند فيه نوح ابن أبي مريم وهو وضاع من حديث ابن عباس مرفوعا الوتر علي فريضة وهو لكم تطوع والأضحى علي فريضة وهي لكم تطوع والغسل يوم الجمعة علي فريضة وهو لكم تطوع * ( باب اختصاصه صلى الله عليه وسلم بوجوب المشاورة ) * قال تعالى « وشاورهم في الأمر » أخرج ابن عدي والبيهقي في الشعب عن ابن عباس قال لما نزلت « وشاورهم في الأمر » قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أما أن الله ورسوله لغنيان عنها ولكن جعلها الله تعالى رحمة لأمتي ) وأخرج الحكيم الترمذي عن عائشة قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله أمرني بمداراة الناس كما أمرني بإقامة الفرائض ) وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة قال ما رأيت من الناس أحدا أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخرج الحاكم عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لو كنت مستخلفا أحدا عن غير مشورة لاستخلفت ابن أم عبد ) وأخرج أحمد عن عبد الرحمن بن غنم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي بكر وعمر ( لو اجتمعتما في مشورة ما خالفتكما ) وأخرج الحاكم عن الحباب بن المنذر قال أشرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بخصلتين فقبلهما مني خرجت معه يوم بدر فعسكر خلف الماء فقلت يا رسول الله أبوحي فعلت أم برأي قال برأي يا حباب قلت فإن الرأي أن تجعل الماء خلفك فإن لجأت لجأت إليه فقبل ذلك مني ونزل جبريل فقال أي الأمرين أحب إليك أن تكون في دنياك مع أصحابك أو ترد إلى ربك فيما وعدك من جنات النعيم فاستشار الناس أصحابه فقالوا يا رسول الله تكون معنا أحب إلينا وتخبرنا بعورات عدونا تدعو لنيصرنا عليهم وتخبرنا من خبر السماء فقال ما لك لا تتكلم يا حباب قلت يا رسول الله اختر حيث اختار لك ربك فقبل ذلك مني وأخرج ابن سعد عن يحيى بن سعيد ان النبي صلى الله عليه وسلم استشار يوم بدر فقام الحباب بن المنذر